السيد علي عاشور

499

ماذا قال علي ( ع ) عن آخر الزمان

وربّ الخلائق أجمعين له الخلق والأمر الذي دبّر الأمور بحكمته وقامت السماوات والأرضون بقدرته كأنّي بضعيفكم يقول : ألا تسمعون ما يدّعيه ابن أبي طالب في نفسه وبالأمس مكفهر « 1 » عليه عساكر أهل الشام فلا يخرج إليها ؟ والذي بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلم وإبراهيم لأقتلن الشام بكم قتلات وأيّ قتلات ، وحقّي وعظمتي لأقتلنّ بكم أهل الصفين سبعين قتلة ولأردنّ إلى كلّ مسلم حياة جديدة ولأسلمنّ إليه صاحبه وقاتله إلى أن يشفي غليل صدره منه ، ولأقتلنّ بعمّار بن ياسر وأويس القرني ألف قتيل فسحقا للقوم الظالمين ، أولي يقال : لا وكيف وأنّى ومتى وأين وحتّى ، فكيف بكم إذا رأيتم صاحب الشام ينشر بالمناشير ويقطع بالمساطير ثمّ لأذيقنّه أليم العذاب ألا فأبشروا « 2 » فإليّ يرد أمر الخلق غدا فلا تستعظم بما قلت فإنّا أعطينا علم المنايا والبلايا والتأويل والتنزيل وفصل الخطاب وعلم النوازل والوقائع فلا يعزب عنّا شيء . وكأنّي بهذا [ وأومى بيده إلى ولده يأتي من المدينة إلى كربلاء ويقتل عطشانا وتقتل بين يديه رجال بايعوه على الحقّ ، وإنّي أراهم يفعل بهم كالإبل ، تكاد الأرض تخسف بمن يفعل بهم ، لو شئت سمّيت المقتولين رجلا رجلا ومن يقتلهم بأسمائهم وأسماء امّهاتهم وآبائهم وها هم قريب منّي وأومى بيده إليهم فرأينا قبيله رجالا وجوههم أنور من القمر متغيّري الألوان نحاف الأجسام لم ير أحسن من وجوههم ، لم ندر من أين أقبلوا هؤلاء الأنصار للحق ، قال جابر : يا مولاي أين يكون هؤلاء ؟ قال : يا جابر في ظهور آبائهم إلى الوقت المعلوم فينتقلون من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام الزاكية ، ثمّ قال عليه السّلام : أنا أخلق وأرزق وأحيي وأميت تبارك اللّه وتقدّست أسماؤه .

--> ( 1 ) أي عابس قطوب . ( 2 ) في بعض النسخ : وإليّ يرد أمر الخلائق أجمعين أهلك من أريده وانجي من أريده .